السيد كاظم الحائري
211
مناسك الحج
تتبّرني فيمن تتبّر من المنحرفين عن سبلك ، ونجّني من غمرات الفتنة ، وخلّصني من لهوات البلوى ، وأجرني من أخذ الإملاء ، وحل بيني وبين عدوّ يضلّني ، وهوى يوبقني ، ومنقصة ترهقني ، ولا تعرض عنّي اعراض من لا ترضى عنه بعد غضبك ، ولا تؤيسني من الأمل فيك ، فيغلب عليّ القنوط من رحمتك ، ولا تمنحني بما لا طاقة لي به ، فتبهظني ممّا تحمّلنيه من فضل محبّتك ، ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، ولا حاجة بك إليه ، ولا إنابة له ، ولا ترم بي رمي من سقط من عين رعايتك ، ومن اشتمل عليه الخزي من عندك ، بل خذ بيدي من سقطة المتردّين ، ووهلة المتعسّفين ، وزلّة المغرورين ، وورطة الهالكين ، وعافني ممّا ابتليت به طبقات عبيدك وإمائك ، وبلّغني مبالغ من عنيت به وأنعمت عليه ، ورضيت عنه ، فأعشته حميدا ، وتوفّيته سعيدا ، وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات ويذهب بالبركات ، وأشعر قلبي الازدجار عن قبائح السّيّئات وفواضح الحوبات ، ولا تشغلني بما لا ادركه إلّا بك عمّا لا يرضيك عنّي غيره ، وانزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة تنهى عمّا عندك ، وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك ، وتذهل عن التّقرّب منك ، وزيّن لي التّفرّد بمناجاتك باللّيل والنّهار ، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك ، وتقطعني عن ركوب محارمك ، وتفكّني من أسر العظائم ، وهب لي التّطهير من دنس العصيان ، وأذهب عنّي درن الخطايا ، وسربلني بسربال عافيتك ، وردّني رداء معافاتك ، وجلّلني سوابغ نعمائك ، وظاهر لديّ فضلك وطولك ،